أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

279

شرح معاني الآثار

حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر قال ثنا سفيان عن عمران بن مسلم قال رأيت أنس بن مالك قاعدا قد وضع إحدى رجليه على الأخرى فقد روينا عن هؤلاء الجلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا يصل إلى تبيينه من طريق النظر فنستعمل فيه ما استعملناه في غيره من أبواب هذا الكتاب ولكن لما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصفنا في الفصل المتقدم وروى عن كعب بن عجرة أنه قال إنه لا يصلح لبشر فكان معنى هذا عندنا والله أعلم أنها لا تصلح لبشر لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لأنه لا يصلح لبشر أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قد جاء ما ذكرناه في الفصل الثاني من إباحتها باستعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها فاحتمل أن يكون أحد الامرين قد نسخ الآخر فلما وجدنا أبا بكر وعمر وعثمان وهم الخلفاء الراشدون المهديون على قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهم بأمره قد فعلوا ذلك بعده بحضرة أصحابه جميعا وفيهم الذي حدث بالحديث الأول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكراهة فلم ينكر ذلك أحد منهم ثم فعله عبد الله بن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأنس بن مالك فلم ينكر عليهم منكر ثبت بذلك أن هذا هو ما عليه أهل العلم من هذين الخبرين المرفوعين وبطل بذلك ما خالفه لما ذكرنا وبينا وقد روى عن الحسن في ذلك ما يدل على غير هذا المعنى حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا خالد بن نزار الأيلي قال حدثني السري بن يحيى قال ثنا عقيل قال قيل للحسن قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى فقال الحسن ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى عليه السلام كراهة ذلك الفعل فكانت اليهود على ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع ما كانوا عليه لان حكمه أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله حتى يحدث الله له شريعة تنسخ بشريعته ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ذلك وبإباحة ذلك الفعل لما أباح الله عز وجل له ما قد كان حظره على من كان قبله وقد روى عن الحسن خلاف ذلك أيضا حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن حميد عن الحسن أنه كان يفعله يعني يضع